مجال تطبيق المحاسبة العمومية: أين وكيف تُطبق؟
لتطبيق المحاسبة العمومية، يجب أن نعرف شيئين: من هم الجهات التي تخضع لها، وماذا هي العمليات التي تتعامل معها.
أولاً: الجهات التي تخضع للمحاسبة العمومية (الجانب العضوي)
المحاسبة العمومية لا تُطبق على كل الجهات الحكومية بنفس الطريقة. تنقسم الجهات العامة إلى قسمين رئيسيين:
|
القسم
|
القطاع العام غير الربحي (تُطبق عليه المحاسبة العمومية)
|
القطاع العام الربحي (لا تُطبق عليه المحاسبة العمومية)
|
|---|---|---|
| التعريف | مجموع الجهات الحكومية التي تقدم خدمات للمواطنين بشكل مجاني أو برسوم رمزية لا تغطي التكلفة. | هو القطاع الاقتصادي الحكومي الذي ينتج سلعاً وخدمات بسعر يهدف إلى تحقيق الربح. |
| الهدف | خدمة المصلحة العامة وتحقيق المنفعة للمجتمع. | تحقيق الربح المالي. |
| أمثلة | • الدولة: (رئاسة الجمهورية، الوزارات)<br>• الجماعات المحلية: (البلديات، الولايات)<br>• المؤسسات الإدارية: (الجامعات، المستشفيات)<br>• صناديق الضمان الاجتماعي | • المؤسسات الاقتصادية العمومية<br>• البنوك العمومية<br>• شركات التأمين العمومية |
إذن، المحاسبة العمومية تُطبق حصراً على “القطاع العام غير الربحي”. وهذا القطاع يتميز بخصائص معينة تؤثر على طبيعة محاسبته:
خصائص القطاع العام غير الربحي:
- الهدف ليس الربح: الهدف الأساسي هو تقديم خدمات للمجتمع (تعليم، صحة)، وليس تحقيق أرباح مالية. لذلك، فكرة “الربح والخسارة” غير أساسية هنا.
- لا توجد علاقة مباشرة بين الإيرادات والنفقات: جهة مثل إدارة الضرائب وظيفتها فقط جمع الإيرادات. بينما جهة مثل وزارة الصحة وظيفتها فقط الإنفاق. لا يُشترط أن كل جهة تجمع وتنفق في نفس الوقت.
- القانون أولاً: القانون والضوابط الرقابية هو الأهم. يجب الالتزام الحرفي بالقوانين المالية، حتى لو تعارضت مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها في الشركات.
- غياب المنافسة: هذه الجهات تقدم خدمات أساسية لا يوجد لها “سوق تنافسي”. فلا يمكنك مثلاً اختيار شراء خدمة “الشرطة” من شركة أخرى.
- لا تملك رأس مال: على عكس الشركات، لا تمتلك هذه الجهات “رأس مال” خاصاً بها. تمويلها يأتي من الاعتمادات المالية التي تخصصها لها الدولة في الميزانية.
- الأصول هي ملك عام: كل ما تملكه هذه الجهات (مباني، سيارات، أراضي) يعتبر ملكاً عاماً.
- الاعتمادات مخصصة: الأموال المخصصة في الميزانية لوزارة معينة لا يجوز صرفها على شيء آخر. هي مخصصة لهدف محدد.
ثانياً: العمليات التي تغطيها المحاسبة العمومية (الجانب المادي)
بعد أن عرفنا “من” يخضع للمحاسبة العمومية، لنرَ “ماذا” تفعل هذه المحاسبة. إنها تهتم بالعمليات المالية التالية:
- تنفيذ الإيرادات والنفقات: هذا هو الجوهر. يتضمن كل شيء بدءاً من تحصيل الضرائب والرسومات (الإيرادات) وصولاً إلى صرف الرواتب وشراء المعدات وتمويل المشاريع (النفقات).
- إدارة الأصول والممتلكات: تتتبع كل ما تملكه الدولة من أصول، مثل الأراضي والمباني والمركبات، وتضمن تسجيلها وصيانتها بشكل سليم.
- عمليات الخزينة: تتعامل مع كل ما يتعلق بالسيولة النقدية للدولة، مثل إيداع الأموال في البنك، والسحب منها، وإدارة الحسابات الحكومية.
- مسك الدفاتر المحاسبية: هي العملية الفنية لتسجيل كل العمليات السابقة في السجلات والدفاتر المعتمدة، وإعداد التقارير المالية اللازمة.
الخلاصة: مجال تطبيق المحاسبة العمومية محدد بشكل واضح: هو يغطي الجهات الحكومية غير الربحية، ويركز على العمليات المالية المتعلقة بتنفيذ الميزانية وإدارة الممتلكات العامة، وكل ذلك تحت إشراف ورقابة صارمة من القانون.

اترك تعليقاً